والقدوة، فإذا أفلح في إسقاط هذا النموذج وتشويه تلك القدوة، فقد تحقّق له ما أ ا رد، الحادثة قصة أليمة
هزت المجتمع المدني بأسره شه ا رً كاملاً، عُرفت في السيرة النبوية بحادثة الإفك، تتعلق بأم المؤمنين
عائشة -رضي الله عنها- كانت بعد غزوة بني المصطلق، ساقها الله -جل وعلا- لنا لكي يستفيد منها
كل مسلم دروساً عظيمة، ويعلم أن البلايا والمحن وأنواع الاختبا ا رت نزلت بأشرف وأطهر إنسان، فلا
عليه إن نزل به شيء من ذلك، وٕان خير ما يواجه به هو الصبر والاحتساب لينال الأجر في الدنيا
والآخرة.
إن المصائب والفتن اختبا ا رت تبين مدى ما يمتلك العبد من الإيمان، وهي ضرورة للمؤمن،
تشحذ همته وتقوي إيمانه، ولعل من حكمة الابتلاء أنه فرصة لم ا رجعة حسابات مضت، ووقفة أمام
تطلعات لمستقبل آت، فالابتلاء يزيد الرجال نضوجاً وصلابة، والدعاة الصادقين ثباتاً وعمقاً، ولن يكون
الابتلاء ش ا رً للمؤمنين أبداً، فهو خير يسوقه الله لعباده، ليعودوا وقد علتهم عزة الإيمان التي يمتلكونها،
وما هي إلا لحظات حتى نرى أنها ما ا زلت على شموخها وقد سقط كل ما حولها، وتحول إلى رماد.
مر به عدد من الابتلاءات والمحن منذ بعثه الله جل وعلا بهذا الدين، لكن أقسى ρ والنبي
محنة كانت هي حادثة الإفك. تلك الحادثة التي كشفت عن شناعة جرم المجرمين وبشاعته وهو يتناول
τ بيت النبوة الطاهر الكريم، ويتناول عرض رسول الله أكرم الخلق على الله، وعرض الصدّيق أبي بكر
ويشغل ذلك الحدث τ أكرم صحابته عليه، وعرض رجل من الصحابة وهو صفوان بن المعطل
المسلمين بالمدينة شه ا رً من الزمان، هذا الحادث الذى جلب الهموم والآلام لقلب رسول الله وقلب عائشة
-رضي الله عنها- وقلب أبي بكر الصديق وقلب صفوان شه ا رً كاملا.

والحادثة كما يروها الإمام البخاري رحمه الله تعالى( ١١
قال حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب، قال أخبرني عروة بن
الزبير، وسعيد بن المسيَّب، وعلقمة بن وقاص، وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود، عن حديث
حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فب أ رها الله مما قالوا، وكلٌّ ρ عائشة - رضي الله عنها- زوج النبي
حدثني طائفة من الحديث، وبعض حديثهم يصدّق بعضاً، وٕان كان بعضهم أوعى له من بعض، الذي
قالت: ( كان ρ حدثني عروة عن عائشة - رضي الله عنها- أن عائشة – رضي الله عنها- زوج النبي
معه، قالت ρ إذا أ ا رد أن يخرج أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله ρ رسول الله
ب