•~•بسم الله الرحمن الرحيم•~•
العشر الأواخر
هاهي العشر الأواخر من رمضان قد بدات ، ها هي خلاصة رمضان ،و زبدة رمضان ، و تاج رمضان قد قدمت .
فيا ترى كيف نستقبلها ؟
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص هذه العشر الأواخر بعدة أعمال ففي الصحيحين من حديث عائشة : ( كان رسول الله إذا دخلت العشر شد مئزره و أحيا ليله و أيقظ أهله ) و لفظ لمسلم : ( أحيا ليله و أيقظ أهله ) و لها عند مسلم : ( كان رسول الله يجتهد في العشر ما لا يجتهد غي غيرها ) و لها في الصحيحين : ( أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ).
فمن هذه الأحاديث نرى أن النبي كان يجتهد بالأعمال التالية :
1- أيقاظ أهله : و ما ذاك إلا شفقة و رحمة بهم حتى لا يفوتهم هذا الخير في هذه الليالي العشر .
2- إحياء الليل : فإنه إذا كان رمضان كان يقوم و ينام ، حتى إذا ما دخلت العشر الأواخر أحيا الليل كله أو جله
3- الاعتكاف : و هو لزوم المسجد للعبادة و تفريغ القلب للتفكر و الاعتبار .
ترى أيه الأحبة : لماذا يفعل رسول الله كل هذا ؟ إنه يطلب تلك الليلة الزاهية ، تلك الليلة البهية ، ليلة القدر ، ليلة نزول القرآن ، ليلة خير من ألف شهر .
نعم إنها ليلة القدر : التي من قامها إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (كما في البخاري من حديث أبي هريرة )التي إن وفقت لقيامها كتب لك كأنك عبدت الله أكثر من ( 83 ) عاما . ليلة عتق و مباهاة ، وخدم و مناجاة ، و قربة و مصافاة ..
وآه لنا أن فاتتنا هذه الليلة . وا حسرتاه إن فاتتنا ليلة القدر .
كثرة الشوق له احرقتني ....وعندما حلّ ذهب بلمحة البصر ..
تلك هي اللحظات الجميلة ...سريعة الانقضاء والذهاب وتتركنآ لأهاتنا وشوقنا اليها
رمــضآن .. ...اشتياقنا لتلك النفحات الربانية ..ولـ تلك الروحآنيات وهذه الليالِ المباركة ..
وبمجرد ان نتذكر اننا على قارعة وداعه يصيبنا الحزن لفراقه ....
فلم نُغسل من الذنوب بعد !
لم نتشبع من تلك النفحات الربانية بعد !
هاهي ايام قليلة ويذهب طيفك ..ويختفي اثرك ...ولا ندري هل سنبلّغ رمضان القادم اما لا !
لا نعلم هل عُــتقت رقآبنا ...هل ذكر ربُ البرية اسمائُنا من المعتوقين من نيران جهنم
ولكن ثقتنا برحمة الله وعفوه لنا كبيرة وواسعة .
دعونا نستغل ما بقي من ايام فضيلة في الدعاء والتضرع لله بأن يرحم ضعفنا ويهدئ سرنآ .